الشيخ محمد علي الأراكي

40

كتاب الطهارة

بأحدهما ، وليس لها أخذ الغير . ثمّ العادة الوقتية قد تتحقق في أوّل الحيض ، كما لو رأت مكررا وكان أوّل دمها في جميع المرات أوّل الشهر ، وقد تتحقق في الوسط ، كما لو كان وسط حيضها الحقيقي في جميع المرّات هو العاشر من الشهر ، وقد تتحقق في الآخر ، كما لو كان اختتام حيضها في الجميع في السادس ، فيلزمها مراعاة الأوّلية ، أو الوسطية ، أو الآخرية عند الاستمرار . ثمّ المهم في المقام ، إنّما ملاحظة أنّه يمكن استفادة تمام هذه الأقسام من أدلَّة العادة بمدلولها اللفظي ، ثمّ بعد عدم إمكان الاستفادة من المدلول اللفظي إلَّا في البعض ، فهل يمكن استفادة البعض الآخر من جهة تنقيح المناط ؟ فإن أمكن فهو ، وإلَّا فلا بدّ في تحقّق العادة من الرجوع إلى العادة العرفية المتوقفة على الرؤية ، في قريب من عشرين مرّة متماثلة ، إذ التخلَّق والاعتياد عند العرف لا يحصل بمجرد تماثل دفعتين ، أو ثلاثة ، أو أربعة بلا شبهة . والحاصل : أنّ المرجع ، لا إشكال أنّه في حقّ المستمرة هو أيّام الحيض والقرء ، بمقتضى القول النبوي صلَّى الله عليه وآله وسلم للتي تحقّق لها عادة : « دعي الصلاة أيام أقرائك » أعني : الأيام التي جرت خلق المرأة وعادتها بالرؤية فيها ، ولا يتحقّق لها عند العرف أيام القرء ، إلَّا بعد تحقّق العادة على شيء معين . وبالجملة : لا إشكال في شمول الرواية ما إذا تحقّقت العادة العرفية ، من دون فرق بين شيء من الأقسام المتقدمة ، فتكون المرأة ملزمة بالأخذ بما تحقّق العادة فيه على نحو تحقّق العادة ، ولا يجوز لها التخلَّف بالنسبة إلى شيء تحقّق العادة فيه ، ويجوز بالنسبة إلى غيره ، هذا ، إلَّا أنّ الإمام - عليه السّلام - صرّح في روايتين بتحقّق